ما زال الطفلان محمود ورزان من مدينة أم الفحم ينتظران عودة والدهما المغدور محمد محمود جميل كساب، غير مدركين أن رصاص الجريمة حرمهما من حضنه إلى الأبد.
وببراءة الأطفال، يواصلان السؤال: «وين أبوي؟ ليش أبوي اتأخر؟»، بينما تعجز الكلمات عن شرح الحقيقة المؤلمة لطفلين كانا ينتظران أن يعود والدهما ليلعب معهما ويضمهما كما اعتادا كل يوم.
وتجسد هذه المشاهد حجم المأساة التي تخلفها جرائم القتل، إذ لا تتوقف عند فقدان الضحية، بل تمتد لتسرق طفولة الأبناء، وتحرمهم من حنان الأب، وتترك في نفوسهم جرحًا عميقًا قد يرافقهم مدى الحياة.
وكانت جريمة القتل قد وقعت فجر اليوم الأحد، حيث تعرض محمد كساب، في الثلاثينات من عمره، لإطلاق نار في مدينة أم الفحم، مما أسفر عن مقتله وإصابة شاب آخر بجروح متوسطة. وقد باشرت الشرطة التحقيق في ملابسات الحادثة، وأعلنت عن اعتقال أربعة مشتبهين من سكان المدينة بشبهة الضلوع في الجريمة. كما عُثر على سيارة محترقة في منطقة طريق المعلقة، يُشتبه بأنها استخدمت في تنفيذ الجريمة.
وتأتي هذه الجريمة بعد ساعات قليلة من جريمة إطلاق نار أخرى شهدتها بلدة دير حنا في الجليل، حيث قُتل رجل يبلغ من العمر 50 عامًا بعدما تعرض لإطلاق النار أثناء تواجده داخل مركبته.
إن هذه الحوادث المأساوية تبرز الحاجة الملحة لتكثيف الجهود الأمنية والاجتماعية للحد من ظاهرة العنف والجريمة في المجتمع العربي، وتوفير بيئة آمنة للأطفال والأسر.